محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23379 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، وسلطان مبين : أي عذر مبين . يقول : وحججه المبينة لمن يراها أنها حجة محققة ما يدعوا إليه موسى إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب يقول : فقال هؤلاء الذين أرسل إليهم موسى لموسى : هو ساحر يسحر العصا ، فيرى الناظر إليها أنها حية تسعى ، كذاب يقول : يكذب على الله ، ويزعم أنه أرسله إلى الناس رسولا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا ، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله ، والعمل بطاعته ، مع إقامة الحجة عليهم ، بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه من بني إسرائيل واستحيوا نساءهم يقول : واستبقوا نساءهم للخدمة . فإن قال قائل : وكيف قيل فلما جاءهم موسى بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ، وإنما كان قتل فرعون الولدان من بني إسرائيل حذار المولود الذي كان أخبر أنه على رأسه ذهاب ملكه ، وهلاك قومه ، وذلك كان فيما يقال قبل أن يبعث الله موسى نبيا ؟ قيل : إن هذا الامر بقتل أبناء الذين آمنوا مع موسى ، واستحياء نسائهم ، كان أمرا من فرعون وملئه من بعد الأمر الأول الذي كان من فرعون قبل مولد موسى ، كما : 23380 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم قال : هذا قتل غير القتل الأول الذي كان . وقوله : وما كيد الكافرين إلا في ضلال يقول : وما احتيال أهل الكفر لأهل الايمان بالله إلا في جور عن سبيل الحق ، وصد عن قصد المحجة ، وأخذ على غير هدى . القول في تأويل قوله تعالى :